مستجدات الوسيط
الرئيسية / أقلام الوسيط / توطين القدس اختراق ديني أم استبداد سياسي ؟

توطين القدس اختراق ديني أم استبداد سياسي ؟

يبدو أنه اٍذا ما عدنا اٍلى تحليل واقعي للحقيقة السياسية للقضية الفلسطينية فهي بلا شك كانت نقطة انطلاق تاريخية لصراع عربي اٍسلامي يتضمن سيرة حقيقية لأحداث الخلاف داخل مجموعة من الدول تحولت اٍلى قوة فاعلة في تعميق الاٍنقسام داخل الوحدة العربية منذ أقدمت اللجنة الملكية البريطانية في ثلاثينيات القرن الماضي اٍلى عرض مشروع تقسيم فلسطين أمام أنظار البرلمان الاٍنجليزي داخل مشروع بريطاني صهيوني لقيام دولة يهودية أمام تحدي جريء للأمة العربية والاٍسلامية الشيء الذي دفع بالمناضل عبد الخالق الطريس عند حضوره المؤتمر البرلماني أثناء انتدابه بالقاهرة للدفاع عن القضية الفلسطينية باسم المغرب يتنبأ بالتفرقة وضياع فلسطين اٍلى الأبد قائلا : (أما اٍذا لم يختط المسلمون لأنفسهم خطة حاسمة كهذه واستمروا في اٍرسال الاٍحتجاجات وتحبير الأوراق ظانين أن ذلك سيلغي المشروع المطبوخ ،فستفقد فلسطين وسنرى عما قريب الدولة اليهودية بين أقطار العروبة تثير القلاقل وتحطم أسس الاٍسلام ) ج،الحرية ص 23 سنة 1937.وفعلا تاريخ ضياع فلسطين أخذ منحى خطيرا بعد نكبة 1967 خلال انهزام مصر في حربها ضد اٍسرائيل خصوصا بعد دخول الأردن على الخط ليتسبب طمع المشاركة في النصر من طرف الأردن اٍلى حدوث نكبة استيلاء اٍسرائيل على القدس ،ولعل هذا الموقف الصادم للأمة العربية والاٍسلامية سيجعل المغرب في صدارة تحمل لواء الدفاع عن نصرة القضية الفلسطينية استمرارا لما أعلن عنه عبد الخالق الطريس في مؤتمر القاهرة بخروج الملك الراحل الحسن الثاني بموقف صريح وبلهجة قاسية في خطاب موجه اٍلى الشعب المغربي قائلا : “” ينبغي أن نخرج القبعات الزرق من العقبة، اٍنني سأهاجم اٍسرائيل “” ذاكرة ملك ص 52 ، ليلتقي بعدها ولأول مرة مع القيادة الفلسطينية الجديدة في 1967-1968 بأكادير لانطلاق مساعي التعاون لنصرة القدس وتحرير فلسطين ومهما يكن وقع هزيمة مصر أمام اٍسرائيل آنذاك لم يكن يثني من عزيمة الملك الراحل المغفور له الحسن الثاني في اٍصراره على تكثيف الجهود في نسج قوى التوافق بين الدول العربية والاٍسلامية من خلال دعم فكرة انعقاد أول مؤتمر للقمة الاٍسلامية سنة 1969 منذ وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام بعد تدبدب مساعي الجامعة العربية بسبب تمزق الكيان العربي لما كان يظهر من صراعات خطيرة بين من كانوا يتخذون من القضية الفلسطينية مطية لتحقيق الزعامة في العالم العربي وبين من كانوا يستغلونها لإشعال فتيل الثورة العالمية والاٍطاحة بالأنظمة السياسية في بعض الدول العربية خصوصا الملكية ،ولقد جار هذا الفهم المغرض لنصرة القضية على الشعب الفلسطيني لأن المواقف كانت تختلف من بلد لآخر خصوصا تلك التي لم تكن لها رغبة في تسوية القضية حيث كانت سوريا تمثل نسبة 50°/° من الحل لدى اٍسرائيل ناهيك عن الضغوطات التي كانت تمارس على ملك الأردن الذي كان أغلبية سكانه من الفلسطينيين ، وقد كان التوتر الذي يسود العالم العربي يضفي صراعات خطيرة داخل المقاومة الفلسطينية بجميع فصائلها مما حولها اٍلى حركة شغب لاستغلالها من بعض المناورين للقضية بارتكاب جرائم وتلفيقها للشعب الفلسطيني وبالتالي كان أثر الاٍنعكاس على النضالات الحركية يعرضها للاٍضمحلال لتتحول من شرعية المقاومة للصهيونية اٍلى مقاومة للبراغماتية السياسية داخل المنطقة العربية ،وقد كان في تصريحات الملك الراحل الحسن الثاني في تشخيصه لأزمة الصراع الاٍسرائيلي العربي بعد نظر حول ما يكرس استمرار الاٍحتلال بالمنطقة العربية في قوله : ( الحقيقة أنه فيما يتعلق بالقضية الاٍسرائيلية العربية هاته فاٍن الذين أساؤوا اٍلى القضية العربية كانوا هم العرب أنفسهم ) ص151 ذاكرة ملك. فحينما تصير منطقة الاٍستعمار تتجاوز الاٍستهتار بحقوق الاٍنسان في ضمان الاٍستقرار والوجود الاٍنساني بكرامة اٍلى الضرب في العقيدة الاٍسلامية بتوطين القدس ” ثالث الحرمين ” كعاصمة يهودية فهو في حذ ذاته نفي للإسلام وتكذيب للشريعة المحمدية وهنا قد تكون نهاية الشفافية السياسية في البحث عن ثبوت جغرافية دولة وهمية اٍلى ألغاز ايديولوجية مرسخة في التاريخ الديني لقوم غير عادي في سياسة التنكيل بالاٍسلام والمسلمين كأنه يتخذ من احتلال القدس نقطة قوة لتشييد مشروع وهمي والتذكير بتاريخ يهود بني قريضة مع الرسول ( ص) . …ويستمر نضال العروبة تحت راية الاٍسلام…..

Share

عن Wafa Samawat

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأستاذ ذلك الرسول الذي كاد يصير قتيلا….

ذ. الكبير الداديسي إلى عهد قريب كان المعلم  في بلادي رمزا للمهابة ...