مستجدات الوسيط
الرئيسية / أقلام الوسيط / السياسة في المغرب .. أزمة ضمير عند إشارات المرور

السياسة في المغرب .. أزمة ضمير عند إشارات المرور

اٍذا ما تأملنا الآن في تشاؤم المواطنين من سياسة تدبير الأزمات الاجتماعية التي تثير الدهشة في مرحلة تسمى بالحداثية والديمقراطية أكيد سيصعب تحديد المسؤولية السياسية في واقع كل شيء فيه مرتبط بالغايات البشرية وغياب المفهوم المطلق للعدالة الاجتماعية ، ليس السبب في ذلك عدم القدرة على التبصر بأمور الحياة ومطالبها ولكن هو ضعف القدرة على فصل الظاهر عن الباطن ، باختصار، يعني الخلط بين الاٍرادة الشعبية للمواطنين والاٍرادة السياسية للمسؤولين الحكوميين، بمعنى آخر ما يبدو في الظاهر فائدة عامة للمواطنين هو في واقع الأمر يمثل مصلحة ذاتية لممثليه من السياسيين ما دام لم يصطدم بأية مأساة اجتماعية تكشفه وتفضحه بحيث ما يكون الأكثر وضوحا في خضوعه للرغبة العامة وخدمة المصلحة الكلية ينتهي به الأمر اٍلى الغموض حينما يصطدم بالمفارقة العبثية في التملص من المسؤولية على نحو مأساوي وفي وضع معكوس لدولة الحق والقانون مع انتشار مفهوم الفساد الذي بات يشكو منه المواطن العادي لعدم استقرار الاٍحساس بالحرية والتجديد على خلفية التظاهر بالعيش الكريم الوهمي في غياب أهداف قصدية تسمح بالٍانبعاث والتفاؤل الٍاجتماعي حسب ما تم الاٍصطلاح عليه- بالتشاؤم الشوبنهاوري- لأن الفيلسوف شوبنهاور كان يرى أن غياب الأهداف والاٍرادة الكلية في التجديد لا يمكنه اٍلا أن يبعث على خيبة الأمل .. وعليه ما يعتبر موضوعا للنقاش الآن ليس هو حرية المواطن بل هو حرية السياسي في تمثيل الاٍرادة الشعبية كضمان للكرامة الاٍنسانية بتحقيق الأهداف والتوجهات العامة التي انتخب لأجلها ، أي اٍذا كان السياسي اختار التطوع لخدمة المواطنة فإلى أي حد يمكنه اعتبار نفسه المستفيد من العملية السياسية هل بتحقيق معادلة المقايضة على خلفية ناخب ومنتخب مادام المواطن هو الذي يرغب قطعا في التصويت عليه باعتبار الفائدة العامة تتوارى خلفها الفائدة الشخصية مادامت قائمة على تضحيات ذاتية للمنتخب السياسي ؟ بهذه النية من الممكن تفسير المسؤولية السياسية على أنها مسؤولية مقنعة منحدرة من اٍرادة حزبية مع فرضية العودة اٍلى مصادر الفشل والنجاح كمعيارين أساسين لفهم الدور الصحيح الذي تلعبه الأحزاب السياسية أيا كان التوجه الذي تنحى اٍليه. اٍذن يظهر ضروريا التجرؤ على طرح السؤال التالي لماذا أصبحت السياسة في المغرب تشكل محنة اجتماعية وموضوع قلق ؟ هل لأنها انسلخت عن أصلها ومصدرها في تحقيق الكرامة والٍانسلاخ عن الاستعباد البشري أم لأنها لم تعد ترتكز على ما يحفز ويرغب في التضحية والوجود الجماعي ؟ اٍن ما يكون الأكثر وضوحا والأكثر غموضا في نفس الآن هو العبث بمصير الآخرين حينما تؤسس تنظيمات سياسية باسم الدفاع والحفاظ على حقوقهم في ظل مفارقة عبثية قد توجب الكشف عن الوجه الآخر المبطن للقصدية الخائبة التي تفضي اٍلى اٍثبات قصور أخلاقي ناجم عن هيمنة الاٍرادة الذاتية في السمو و التعالي وتحقيق السعادة الفردية على حساب سعادة الجماعة بفعل تواطئ حزبي ، ومن هذا المنطلق فاٍن الأحداث المأساوية التي شهدتها بعض المدن المغربية على اٍثر اٍهمالها وقصر الاٍهتمام بالحقوق الٍاقتصادية لساكنتها أحيا في نفوس المواطنين كل أنواع الٍاحتقار والبغض للسياسة والسياسيين دون سواهم بسبب انعكاس تطور الأوضاع في منطقة الحسيمة خاصة وفي باقي المدن المغربية عامة حيث بدأ تسليط الضوء على التظلمات الشعبية من سوء وتردي الرسالة السياسية وغياب المسؤولية في التغيير فيما يتعلق بالتعليم والصحة والعدالة والطبقة الشغيلة الكادحة مثلا …واٍذا كان هناك اعتدال في الرغبة في الاٍصلاح من أجل تحصيل الحقوق الاجتماعية والٍاقتصادية وجب الٍاعتراف به لبعض السياسيين الوطنيين الحريصين على رؤية مطالب الشعب محققة وحقوقهم محفوظة بعيدا عن رغبة الجلوس على الكراسي بكل روح وطنية عالية تضحية في سبيل النفع العام وفي سبيل انتصار الوطنية التي يشهد التاريخ السياسي المغربي لشهداءها وزعماءها بمقاومة الجهال ومحاربة الرجعية في سبيل الٍانتصار للعز والكرامة في سبيل الدين والشعب والوطن ، كما سبق وعرفهم المناضل عبد الخالق الطريس رحمه الله قائلا : ( الوطنيون في المغرب هم الطبقة المفكرة التي شعرت بقوتها واتعظت بأحوال الأمم الأخرى ، ورأت من الواجب المفروض عليها أن تؤدي رسالتها في هذه الأمة باٍرشادها واٍصلاحها والأخذ بيدها اٍلى أن تخلق أمة محترمة الجانب محفوظة الكرامة ..) .

 

FacebookShare

عن Wafa Samawat

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ذ:ماء العينين اعيش محام بهيئة ال للمحامين الشباب بالمغرب-

  إن الفساد يعتبر آفة خطيرة و معيقا حقيقيا لتنمية بلداننا و ...

error: Content is protected !!