مستجدات الوسيط
الرئيسية / أقلام الوسيط / بقلم مريم زينون: الٍارتقاء بالإدارة التربوية داخل مقاربة التعجيزوالتحفيز

بقلم مريم زينون: الٍارتقاء بالإدارة التربوية داخل مقاربة التعجيزوالتحفيز

قد يكون تموضع الإدارة التربوية في صلب الواقع التعليمي يجعل منها محور تدبير وتفعيل المنظومة التربوية خاصة إذا ما تم تشخيص علاقتها الجدلية المباشرة بالتلميذ والأستاذ من داخل الواقع التربوي للمؤسسة من جهة و بالمجتمع المدني من خارجها من جهة ثانية ، بمعنى أن الإدارة التربوية هي التي توجد في صلب الإهتمام اليومي بالمنظومة التربوية من خلال الواقع المهني بكل سلبياته وهامشياته ، بل إنها الآلية التي تضمن الصلة بين أجراة تدابير منظومة الإصلاح والمستفيدين منها تلاميذ ومدرسين على حد سواء غير أن هذا يتطلب توفير الشروط والظروف المناسبة والكفيلة بإنجاح جميع سياقات ومضامين استراتيجية الإصلاح التعليمي بما يضمن ممارسة حياة مدرسية ناجحة في بعدها التربوي والإجتماعي والسيطرة عليها إزاء الٍاكراهات والعوارض الطارئة المرتبطة بالبعد الاجتماعي والسياسي المحيط بها إذ سنجد أن العلاقة الترابطية بين الإدارة التربوية وتدبير شؤون الممارسة الواقعية للمنظومة التعليمية تقتضي الإرتقاء بالفرد الذي يجب أن يكون موضوع اعتراف باعتباره يتقلد مسؤولية قيادة الآخرين والإشراف على حسن التوازن والاعتدال داخل نظام تربوي واجتماعي كما أنه مسؤول عن إحداث التوافق بين مؤسسة حكومية ومؤسسات المجتمع المدني كوسيط سوسيوتربوي تبعا لمقتضيات السلطة التشريعية والتنظيمية ،ولعل جهد وقيمة عمل أطر الإدارة التربوية إذا تم التمحيص في صميمه فهو جزء من الكل ويجب أن يرقى عن مستوى المسكوت عنه وإلا كيف يمكن للمدبر الإداري والتربوي أن يرقى بأدائه إلى مستوى الإصلاح المرتقب في خضم التجاهل والتغافل عن قيمة دوره ومجهوداته المقنعة باسم التدبير الإداري والتربوي والمادي والمالي ..؟ إن الواقع الذي تدبر فيه المنظومة التربوية والتعليمية ليفرض انسجاما مع منطق الجودة والٍارتقاء من خلال التفكير في تغيير شكل العلاقة بين الإدارة التربوية ومراكز القرار بما يسمح بخلق قدر من المساواة والتكافؤ في التقدير والتحفيز باعتبار المدبر يجسد القدوة المحلية بين القائمين على المنظومة والمجتمع المدني و بأن يكون التحفيز خصوصا في شكل احترام لذاته كفرد من حقه أن يسعى إلى السمو الأخلاقي في علاقته بمحيط عمله والآخرين كما من حقه تشكيل وضع اجتماعي ينسجم مع قرارات الإدماج والانفتاح المرتبطة بتوجهات استراتيجية الإصلاح بعيدا عن كل سلطوية وهيمنة إدارية بما يضمن التحكم في الارتقاء بالمنظومة الإدارية في إطار واسع يشمل مجال تدبير شؤون الحياة المدرسية من داخل فضاء المؤسسة التعليمية وخارجها بتوسيع الصلاحيات وتعزيز القدرات التدبيرية وتبني فلسفة الحق والواجب داخل مقاربة التوازن والاعتدال بعيدا عن الإجراءات التقليدية المتميزة بالسلبية في التقييم المهني بما يندرج في خانة الزجر والإعفاء ليتحول المدبر داخل الإدارة التربوية من فاعل في المنظومة إلى مفعول فيه بما هو تجاوز منطقي وديمقراطي لحتمية الخطأ والصواب، في واقع الأمراٍن الصورة الضيقة لتقييم أطر الإدارة التربوية تعتبر مناقضة لمفهوم الارتقاء إذا كانت غايتها العزل والإعفاء لأنها تسعى إلى نشر مفهوم العقوبة كمدلول لجريمة أخلاقية في حين أن كل خطأ مهني قابل للتصحيح في ظل تطوير الممارسة المهنية داخل سيرورة التكوين الأكاديمي المستمر، وإلا كيف يمكن لمن هو خارج سلطة القرار أن يدبر شؤون منظومة و يشرف على واقع اٍكراهاتها دون انخراطه في تخطيطها ويعاقب على أخطاء تنفيذها؟ أو كيف يمكن أن يكون لهذا المدبر دور قيادي والقدرة على التأثير في الفاعلين داخل المنظومة وخارجها مادام يوصف بالسلبية؟ كل هذه الأسئلة وغيرها توجه نظرنا إلى إشكالية تحميل المسؤولية العلنية لنقائص المنظومة الإدارية لأطر الإدارة التربوية لتصبح النتيجة الطبيعية المستشرية داخل جسم الإدارة التربوية هي التعجيز بدل التحفيز فتصبح بذلك السمة السلبية الغالبة التي تطبع شخصية الإداري التربوي هي الإحباط والتذمر فتتحول بالتالي علاقته بالإدارة وبالمحيطين به اٍلى علاقة تصادمية تغيب معها الرقابة الذاتية لنشاطاته وسير عمله وتمثله لمكانته الاجتماعية من خلال ما يلزمه بالتحكم في شكله ومظهره، لذلك مهما كان الٍاهتمام بالارتقاء بجودة الإدارة التربوية و تنظيم مساطرها التدبيرية تبقى الأولوية للتفكير في اٍعادة صياغة نمط آخر من العلاقة التي يمكن أن يتم فيها تجاوز الوظائف الإدارية إلى علاقة موصولة بالٍانسجام والتوافق وفق مبدأ المساواة والاعتدال وليس الٍامتثال. ..

FacebookShare

عن Wafa Samawat

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ذ:ماء العينين اعيش محام بهيئة ال للمحامين الشباب بالمغرب-

  إن الفساد يعتبر آفة خطيرة و معيقا حقيقيا لتنمية بلداننا و ...

error: Content is protected !!